الشيخ علي الكوراني العاملي

565

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

مقابل القرعاء . ولا نطيل في المادة ، لأنها وردت في آية واحدة ، وعبرت عن علو الفرع بشموخه في السماء : ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ . « إبراهيم : 24 » . كما أورد الراغب اسم فرعون هنا ، وقد ورد ذكره في القرآن أربعاًوسبعين مرة ، وهو يدل على سعة ابتلاء البشر بالفرعنة ! فَرَغَ الفَرَاغُ : خلاف الشغل ، وقد فَرَغَ فَرَاغاً وفُرُوغاً ، وهو فَارِغٌ . قال تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ « الرحمن : 31 » . وقوله تعالى : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً « القصص : 10 » أي كأنما فَرَغَ من لبها لما تداخلها من الخوف وذلك كما قال الشاعر : كأنَّ جُؤْجُؤَهُ هَوَاءُ وقيل : فَارِغاً من ذكره أي أنسيناها ذكره حتى سكنت واحتملت أن تلقيه في اليم ، وقيل فَارِغاً أي خالياً إلا من ذكره ، لأنه قال : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها « القصص : 10 » ومنه قوله تعالى : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ « الشرح : 7 » . وأَفْرَغْتُ الدلو : صببت ما فيه ، ومنه استعير : أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً « الأعراف : 126 » . وذهب دمه فِرْغاً ، أي مصبوباً ، ومعناه : باطلاً لم يُطلب به . وفرس فَرِيغٌ : واسع العَدْو كأنما يُفْرِغُ العَدْوَ إِفْرَاغاً . وضربةٌ فَرِيغَةٌ : واسعةٌ ينصبُّ منها الدم . فَرَقَ الفَرْقُ : يقارب الفَلْق ، لكن الفلق يقال اعتباراً بالإنشقاق ، والفرق يقال اعتباراً بالإنفصال . قال تعالى : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ « البقرة : 50 » . والفِرْقُ : القطعة المنفصلة ، ومنه : الفِرْقَةُ للجماعة المتفردة من الناس ، وقيل : فَرَقُ الصبح وفَلَقُ الصبح . قال : فَانْفَلَقَ فَكانَ كل فِرْقٍ كَالطوْدِ الْعَظِيمِ « الشعراء : 63 » . والفَرِيقُ : الجماعة المتفرقة عن آخرين ، قال : وَإن مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ « آل عمران : 78 » فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ « البقرة : 87 » فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « الشورى : 7 » إنهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي « المؤمنون : 109 » أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ « مريم : 73 » وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ « البقرة : 85 » وَإن فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحق « البقرة : 146 » . وفَرَقْتُ بين الشيئين : فصلت بينهما ، سواء كان ذلك بفصل يدركه البصرأو بفصل تدركه البصيرة . قال تعالى : فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ « المائدة : 25 » . وقوله تعالى : فَالْفارِقاتِ فَرْقاً « المرسلات : 4 » يعني الملائكة الذين يفصلون بين الأشياء حسب ما أمرهم الله ، وعلى هذا قوله : فِيها يُفْرَقُ كل أَمْرٍ حَكِيمٍ « الدخان : 4 » . وقيل : عمر الفَارُوقُ رضي الله عنه لكونه فارقاً بين الحق والباطل . وقوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ « الإسراء : 106 » أي بينا فيه الأحكام وفصلناه . وقيل : فَرَقْنَاهُ أي أنزلناه مُفَرَّقاً . والتفْرِيقُ : أصله للتكثير ، ويقال ذلك في تشتيت الشمل والكلمة . نحو : يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ « البقرة : 102 » فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ « طه : 94 » وقوله : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ « البقرة : 285 » وقوله : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ « البقرة : 136 » . إنما جاز أن يجعل التفريق منسوباً إلى أحد من حيث أن لفظ أحد يفيد في النفي ( ! ) وقال : إن الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ « الأنعام : 159 » وقرئ : فَارَقُوا . والفِراقُ والمُفَارَقَةُ : تكون بالأبدان أكثر . قال : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ « الكهف : 78 » وقوله : وَظَنَّ أنهُ الْفِراقُ « القيامة : 28 » أي غلب على قلبه أنه حين مفارقته الدنيا بالموت . وقوله : وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ « النساء : 150 » أي يظهرون